الشيخ الأنصاري
69
فرائد الأصول
فدعوا المشتبهات " ( 1 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه " ( 2 ) . وملخص الجواب عن تلك الأخبار : أنه لا ينبغي الشك في كون الأمر فيها للإرشاد ، من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار ، إذ قد تبين فيها حكمة طلب التوقف ، ولا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا ، من الهلاك المحتمل فيها . فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة ، فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروي - كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة ونحوها ، أو كان المكلف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) أو الطرق المنصوبة ، أو كانت الشبهة من العقائد و ( 3 ) الغوامض التي لم يرد الشارع التدين به بغير علم وبصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله ( عليه السلام ) : " إن الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلفوها ، رحمة من الله لكم " ( 4 ) ، فربما يوقع تكلف ( 5 ) التدين فيه بالاعتبارات العقلية أو الشواذ النقلية ، إلى العقاب
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 122 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . ( 2 ) الوسائل 18 : 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 57 . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " أو " . ( 4 ) الوسائل 18 : 129 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 61 . ( 5 ) في ( ت ) و ( ص ) : " تكليف " .